الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

224

انوار الأصول

قبل ذاتها فلا يلزم محذور أصلًا ويثبت الأمر بين الأمرين . إن قلت : إنّ الأمر الرابع الذي بنيت عليه ثبوت الأمر بين الأمرين هل هو ممكن أو واجب ؟ لا سبيل إلى الثاني وعلى الأوّل فهل علّته التامّة اختياريّة أو غير اختياريّة وعلى الأوّل يلزم التسلسل ، وعلى الثاني يتمّ مذهب الجبر . قلنا : لا إشكال في كونه حادثاً وممكناً إلّا أنّه نفس الاختيار الذي هو فعل النفس وهي بنفسها ، تؤثّر في وجوده فلا يحتاج إلى علّة موجبة لا ينفكّ عنها أثرها ، إذ العلّية بنحو الإيجاب إنّما هي في غير الأفعال الاختياريّة ، نعم لا بدّ في وجوده من فاعل ، وهو النفس ، ومرجّح وهي الصفات النفسانيّة ، والاحتياج إلى المرجّح إنّما هو من جهة خروج الفعل عن العبثية ، وإلّا فيمكن للإنسان إيجاد ما هو منافر لطبعه فضلًا عن إيجاد ما لا يشتاقه لعدم فائدة فيه ، ثمّ إنّ المرجّح المخرج للفعل عن العبثية هي الفائدة الموجودة في نوعه دون شخصه بداهة أنّ الهارب والجائع يختار أحد الطريقين وأحد القرصين مع عدم وجود مرجّح في واحد بالخصوص » « 1 » ( انتهى ملخّص كلامه ) . وهناك عدّة ملاحظات في كلامه : الأولى : أنّه قد ظهر بملاحظة تاريخ المسألة أنّها ليست مسألة لفظيّة لغويّة حتّى نتكلّم عن معنى الإرادة والطلب في اللّغة ، فلا يمكن أن يكون النزاع في اتّحادهما مفهوماً ولغويّاً بل أنّه بحث كلامي وقع في اتّحادهما أو اختلافهما خارجاً بحسب ما اختاروه في بحث صفات الباري . الثانيّة : أنّ الإرادة في تعريفهم ليست هي الشوق المؤكّد النفساني كما قال ، كما أنّ دعوى كونه معروفاً ليست بثابتة ، وإنّما الإرادة في تعريفاتهم عبارة عن الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات ، فهي في الواقع عبارة عن تلك المرحلة الرابعة المحرّكة للعضلات ، وهي نفس الطلب أو الاختيار أو تأثير النفس على ما جاء في كلامه ، فكلّ من الطلب والإرادة يطلق على تلك المرتبة ، فاللازم هو اتّحاد الإرادة والطلب فتأمّل . الثالثة : أنّ ما ذكره من المراحل الأربعة في إرادة الإنسان خارج عن محلّ النزاع بأسره ،

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ، ص 88 - 92 .